ليفاندوفسكي: من قائد بايرن إلى طالب برشلونة.. كيف غيّر الجيل الجديد نظرته لكرة القدم؟
في ليلة واحدة، تغير الكثير في عالم روبرت ليفاندوفسكي، النجم البولندي الذي اعتاد قيادة هجوم بايرن ميونيخ بقوة وثقة. اليوم، يجد نفسه في برشلونة، يتعلم من جيل جديد من اللاعبين، ويستعد لمرحلة جديدة في مسيرته الكروية. تصريحات ليفاندوفسكي الأخيرة كشفت عن تحول في نظرته لكرة القدم، وعن تقديره لقوة الشباب وطاقتهم، وعن استعداده لمواجهة المستقبل دون خوف.
ليفاندوفسكي، الذي سجل 9 أهداف في 14 مباراة في الدوري الإسباني هذا الموسم، على الرغم من عدم لعبه أساسياً بشكل دائم، تحدث بصراحة عن الاختلافات بين العقلية في بايرن وبرشلونة. “في بايرن ميونيخ، كانت العقلية مختلفة لأننا كنا نمتلك لاعبين أكثر خبرة وقوة. عندما انضممت إلى برشلونة، رأيت العديد من اللاعبين الشباب الذين كان عليهم أن يكونوا أكثر انضباطاً مع أنفسهم”، قال ليفاندوفسكي.
لم يكتفِ ليفاندوفسكي بالحديث عن الاختلافات، بل أشار إلى أن النادي طلب منه أن يكون قدوة للاعبين الشباب، وأن يوضح لهم أهمية العمل الجاد والمستمر. “أخبرني النادي أيضاً أنهم بحاجة إلى شخص مثلي يُظهر لهم أنه لا يكفي أن تكون في القمة لأسبوع أو أسبوعين أو ثلاثة، وأن ما تفعله في صالة الألعاب الرياضية مهم. من المهم أن تعمل بجد كل يوم”، أضاف ليفاندوفسكي.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في اعتراف ليفاندوفسكي بأنه يتعلم من اللاعبين الشباب في برشلونة. “لكن مع ازدياد معرفتي بهم، بدأتُ أتعلم منهم أيضاً. أدركتُ أنهم لا يُحبّذون هذا النوع من السلوك، ورأيتُ أيضاً أنهم يفهمون كرة القدم جيداً. أعتقد أننا قبل سنوات عديدة، في عمر لاعبي برشلونة اليوم، لم نكن نفهم كرة القدم كما يفهمونها الآن”، قال ليفاندوفسكي.
هذا الاعتراف يمثل تحولاً كبيراً في فكر ليفاندوفسكي، الذي لطالما عُرف بصلابته وخبرته. فكيف تحول هذا اللاعب المخضرم إلى طالب يتعلم من جيل الشباب؟ الإجابة تكمن في التواضع والقدرة على التكيف. ليفاندوفسكي، الذي يبلغ من العمر 35 عاماً، أدرك أنه أكبر سناً من آباء بعض لاعبي برشلونة، وأن عليه أن يتكيف مع ثقافة جديدة وأن يتعلم من أفكار مختلفة. “أنا أكبر سناً من آباء اللاعبين. على سبيل المثال، أنا أكبر سناً من والد لامين يامال. لذلك قلتُ لنفسي: هيا، عليّ أن أتعلم منهم أيضاً”، قال ليفاندوفسكي.
وعلى الرغم من اقتراب موعد اعتزاله، حيث ينتهي عقده مع برشلونة بنهاية الموسم، إلا أن ليفاندوفسكي لا يشعر بالخوف من هذه المرحلة. “لست خائفاً من إنهاء مسيرتي الكروية لأنني بدأتُ الاستعداد لأمورٍ يمكنني القيام بها بعد اعتزالي كرة القدم. كرة القدم جزءٌ مهم جداً من حياتي، لكنها ليست حياتي كلها، خاصة الآن. عندما كنتُ صغيراً، لم أفكر في الأمر لأن كل ما كان يشغل بالي هو كرة القدم، كرة القدم، كرة القدم، ثم من كرة القدم. لكنني الآن أعلم أنني قريبٌ جداً من نهاية مسيرتي. لا أعرف إن كان ذلك خلال سنة، أو سنتين، أو ثلاث… ربما أربع، لا أعلم. لكنني لا أشعر بأي ضغط”، قال ليفاندوفسكي.
ليفاندوفسكي يدرك أن جسده هو الذي سيحدد موعد اعتزاله. “عندما أستمع يوماً ما إلى جسدي وأشعر أن شيئاً ما قد تغير، حينها سأكون مستعداً لإنهاء مسيرتي”، قال ليفاندوفسكي. لكن حتى ذلك الحين، سيستمر في اللعب بكل ما أوتي من قوة، وسيحاول أن يكون قدوة للاعبين الشباب في برشلونة، وأن يساهم في تحقيق أهداف الفريق.
في النهاية، قصة ليفاندوفسكي هي قصة تحول وتكيف. قصة لاعب أدرك أن كرة القدم تتغير باستمرار، وأن عليه أن يتغير معها. قصة قائد أصبح طالباً، وتعلم من جيل جديد من اللاعبين. والسؤال الآن: هل سيتمكن ليفاندوفسكي من مساعدة برشلونة على استعادة أمجاده؟ هذا ما ستكشفه الأيام القادمة.



