الخروج المتكرر يثير التساؤلات: هل يواجه المنتخب السعودي أزمة “جيل” أم أزمة “تخطيط”؟
“`html
في 28 يوماً فقط، تكرر المشهد القاتم، وغادر المنتخب السعودي لكرة القدم تحت 23 عاماً منافسات بطولة كأس آسيا تحت 23 عاماً من دور المجموعات، ليضاف هذا الخروج إلى سلسلة من الإخفاقات الأخيرة، كان آخرها الخروج من كأس العرب. هذا الإقصاء يطرح تساؤلات ملحة حول مستقبل الكرة السعودية، وهل يعاني المنتخب أزمة في الأجيال الصاعدة أم أن المشكلة تكمن في التخطيط والإعداد؟
تحت قيادة رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم، ياسر بن حسن المسحل، خاض المنتخب الوطني الأول مشاركات متعددة في البطولات الإقليمية والقارية، بدءاً من كأس العالم 2022 في قطر، حيث حقق فوزاً تاريخياً على منتخب الأرجنتين في افتتاح البطولة، مروراً ببطولتي كأس الخليج العربي خليجي 24 وخليجي 25، وصولاً إلى نهائيات كأس آسيا 2019 و2023، دون أن يتمكن من الوصول إلى الأدوار النهائية. وعلى الصعيد العربي، شارك الأخضر في بطولة كأس العرب 2021، وبلغ الدور نصف النهائي في نسخة عرب 2025، إضافة إلى مشاركته في بطولة كأس الكونكاكاف الذهبية في الولايات المتحدة الأمريكية.
لكن هذه المشاركات المتعددة لم تترجم إلى نتائج مرضية على مستوى المنتخبات السنية، حيث يواجه المنتخب السعودي تحت 23 عاماً صعوبة في تحقيق النجاح في البطولات القارية. ويرى مدرب المنتخب، لويجي دي بياجو، أن الخروج المبكر من كأس آسيا تحت 23 عاماً يعود إلى عدم ظهور اللاعبين بالشكل الأمثل، بالإضافة إلى التنظيم الدفاعي الجيد للمنتخب الفيتنامي. وأضاف دي بياجو أن “اللاعب السعودي يحتاج للمشاركة لعدد دقائق أكبر في دوري روشن لاكتساب الخبرات والاحتكاك القوي وتطوير المستوى في الفترة المقبلة”.
تصريحات دي بياجو تسلط الضوء على قضية مهمة، وهي حاجة اللاعبين السعوديين إلى المشاركة المنتظمة في الدوري المحلي لاكتساب الخبرة والجاهزية الفنية والبدنية. ففي ظل الاستثمارات الكبيرة التي يشهدها دوري روشن، والتي تهدف إلى تطوير مستوى اللاعبين السعوديين، يجب أن تترجم هذه الاستثمارات إلى نتائج إيجابية على أرض الواقع.
فوز المنتخب السعودي على الأرجنتين في كأس العالم 2022 كان بمثابة مفاجأة مدوية، وصنف كأحد أكبر مفاجآت البطولة، إلا أن هذا الفوز لم يكن كافياً لإنقاذ مسيرة المنتخب في البطولة، كما أنه لم يغير الكثير في واقع المنتخبات السنية، التي لا تزال تعاني من صعوبة في تحقيق النجاح في البطولات القارية.
السؤال الآن: هل يواجه المنتخب السعودي أزمة في الأجيال الصاعدة، أم أن المشكلة تكمن في التخطيط والإعداد؟ وهل ستتمكن الاستثمارات الكبيرة في دوري روشن من تحقيق النتائج المرجوة على المدى الطويل؟ الإجابة على هذه التساؤلات تتطلب دراسة متأنية وتحليلاً شاملاً للوضع الحالي للكرة السعودية، ووضع خطط واضحة ومحددة لتطوير المنتخبات السنية، وتوفير الدعم اللازم للاعبين والمدربين.
ويبقى السؤال مفتوحاً: هل ستشهد الكرة السعودية تحولاً جذرياً في السنوات القادمة، أم ستستمر في المعاناة من الخروج المبكر من البطولات القارية؟
“`


