الكرة السعودية

الفراغ الإداري يطيح بأحلام الأولمبي السوري.. هل ضاعت فرصة جيل واعد؟

في ليلة باهتة على استاد الأمير عبدالله الفيصل بجدة، ودّع منتخب سوريا الأولمبي بطولة كأس آسيا تحت 23 عاماً، بعد تعادل مخيب للآمال مع نظيره الإماراتي بهدف لمثله. هذا التعادل، الذي جاء في الجولة الثالثة والأخيرة من دور المجموعات، أسقط “نسور قاسيون” في المركز الثالث برصيد 4 نقاط، ليؤكد خروجهم المبكر من البطولة، ويُشعل جدلاً واسعاً حول الأسباب الحقيقية وراء هذا الإخفاق. هذه هي المرة الثالثة التي يخرج فيها المنتخب السوري من الدور الأول للبطولة القارية، بعد نسخ 2016 و2018، مما يثير تساؤلات حول مستقبل الكرة السورية ومصير جيل واعد كان يُنظر إليه على أنه يمثل الأمل.

القصة بدأت بشكل مأساوي، بهزيمة ساحقة أمام اليابان بخمسة أهداف نظيفة، ثم انتعاش طفيف بالفوز على قطر بهدف وحيد، لكنه لم يكن كافياً لتصحيح المسار. هذا الخروج المبكر لم يكن مفاجئاً للكثيرين، خاصةً مع الأخذ في الاعتبار الظروف الصعبة التي أحاطت بالمنتخب قبل البطولة، وعلى رأسها الفراغ الإداري الذي عانت منه الكرة السورية لمدة عام كامل، والتغييرات المتتالية في الجهاز الفني. فمن عماد خانكان إلى ماهر البحري، وصولاً إلى جهاد الحسين، لم يحصل أي مدرب على فرصة حقيقية لبناء فريق متجانس وقادر على المنافسة.

جهاد الحسين، الذي تولى المهمة قبل أقل من 75 يوماً من موعد النهائيات، أكد أن الوقت لم يكن كافياً لإعداد المنتخب بالشكل المطلوب، مشيراً إلى أنه لم يتمكن من إجراء سوى 11 حصة تدريبية فقط، بالإضافة إلى معسكرين خارجيين في الأردن وقطر لعب خلالهما المنتخب أربع مباريات فقط. هذا النقص في الوقت والتحضير أثر بشكل كبير على أداء الفريق، الذي بدا غير متماسك فنياً وتكتيكياً. “الوقت لم يكن كافياً لإعداد المنتخب للنهائيات الآسيوية مشيراً إلى أنه لم يتمكن من إجراء أكثر من 11 حصة تدريبية فقط مع معسكرين خارجيين في الأردن وقطر لعب خلالهما المنتخب أربع مباريات فقط”، هذا ما صرح به الحسين بعد المباراة، معبراً عن أسفه لعدم قدرته على تقديم الأفضل.

ولم تكن الإصابات بعيدة عن قائمة المشاكل التي واجهت المنتخب السوري، حيث غاب اللاعبان حسن وأنس دهان عن جزء كبير من التحضيرات، مما أضعف من خطوط الفريق. بالإضافة إلى ذلك، تأثر وصول بعض اللاعبين الأساسيين، مثل محمود الأسود ومحمد مصطفى، بسبب توقيت البطولة خارج أيام الفيفا، مما أدى إلى عدم اكتمال الصفوف في بعض المباريات.

لكن السبب الأكبر وراء هذا الإخفاق، بحسب مراقبين، يعود إلى الفراغ الإداري الذي عانى منه الاتحاد السوري لكرة القدم، والذي أثر بشكل مباشر على استعدادات المنتخب وتأخر انطلاق منافسات الدوري المحلي. هذا الفراغ أدى إلى تأخر اتخاذ القرارات المهمة، وعدم وجود رؤية واضحة للمستقبل، مما أثر سلباً على معنويات اللاعبين والجهاز الفني.

الآن، وبعد الخروج من البطولة، يطرح السؤال نفسه: هل ضاعت فرصة جيل واعد كان يمثل الأمل في استعادة أمجاد الكرة السورية؟ وهل سيتمكن الاتحاد السوري لكرة القدم من معالجة الأخطاء السابقة، ووضع خطة واضحة للمستقبل، لضمان عدم تكرار هذا السيناريو المحزن؟ الإجابة على هذه الأسئلة ستحدد مصير الكرة السورية في السنوات القادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى