القرعة تبتسم لعمان وتنهي صراع التأهل في خليجي 27 بقرار من الحظ

في ليلة درامية لم تكن تشبه سائر الليالي الكروية، وقف الجميع على أطراف أصابعهم في أحد فنادق مدينة جدة بانتظار الكلمة الأخيرة التي كتبها القدر. فبعد أن عجزت المستطيلات الخضراء عن ففض الاشتباك بين منتخبين تقاسما كل شيء حتى التفاصيل الدقيقة، جاءت سحبة القرعة لتضع نقطة النهاية لمشهد متقلب. لقد شهد دور المجموعات من بطولة كأس الخليج العربي “خليجي 27” صراعاً شرساً انتهى بتأهل منتخب عمان إلى الدور نصف النهائي، إثر سيناريو نادر ومثير للجدل في السجلات الكروية الحديثة.
تأتي هذه اللحظة الحاسمة لتتويج مسار معقد في المجموعة الأولى من البطولة المقامة في المملكة العربية السعودية، حيث أسدلت الجولة الأخيرة الستار على مباريات حاسمة شهدت فوز المنتخب السعودي على نظيره العراقي بهدفين دون رد، بينما نجح المنتخب العماني في تجاوز عقبة المنتخب الكويتي بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد على أرضية الملعب. هذا التباين الظاهري في نتائج الجولة قاد في نهاية المطاف إلى حالة من التساوي المطلق في الحسابات المعقدة لجدول الترتيب، لتتدخل لجنة المسابقات في الاتحاد الخليجي لكرة القدم وتطبق بنود اللائحة التنظيمية للبطولة.
وبقراءة متأنية في الأرقام التي أفرزتها مباريات دور المجموعات، يبرز حجم الصراع التنافسي الذي جمع الطرفين؛ إذ تساوى المنتخبان العراقي والعماني في رصيد النقاط بحصول كل منهما على 4 نقاط، ولم يتوقف التشابه عند هذا الحد بل امتد ليتطابق رصيدهما التهديفي بتسجيل 4 أهداف واستقبال 5 أهداف لكل طرف. والأكثر لفتًا للانتباه في هذا الصراع هو تطابق مؤشر اللعب النظيف بحصول كل منتخب على 8 بطاقات صفراء، مما استنفد كافة المعايير الفنية والانضباطية الواردة في المادة السابعة من لائحة البطولة والتي تشمل المواجهات المباشرة وفارق الأهداف والأهداف المسجلة واللعب النظيف، وصولاً إلى الحل الأخير المتمثل في إجراء القرعة.
وفي تمام الساعة الواحدة صباحاً بتوقيت الإمارات من تاريخ 30 سبتمبر 2026، احتضنت مدينة جدة إجراء القرعة الرسمية بحضور الجهات المعنية لفض هذا التساوي التام، وهي محطة تاريخية نادرة الحدوث في البطولات الكبرى التي عادة ما تحسم أوراقها على عشب الملاعب. وأسفرت هذه القرعة عن ابتسام الحظ لمنتخب عمان ليعانق بطاقة التأهل الرسمية إلى المربع الذهبي، بينما غادر المنتخب العراقي المنافسة برأس مرفوعة بعد صيام تهديفي مؤقت ومعركة متكافئة طوال دور المجموعات، ليتركا خلفهما واحدة من أكثر قصص دورات الخليج إثارة وجدلاً في الشارع الرياضي.
ويبقى السؤال الماثل أمام المراقبين والمحللين بعد هذه النهاية غير التقليدية: هل تفتح هذه الواقعة الباب أمام تعديلات مستقبلية في لوائح بطولات المنتخبات لتجنب اللجوء إلى القرعة الفاصلة، أم ستظل ركلات الحظ الورقية هي الفيصل الأخير عندما تتساوى الأقدام وتتطابق الأرقام على أرض الميدان؟
