عبد الله الحمدان يكتب التاريخ بثنائية العراق ويقود الأخضر لسجل الذهب في خليجي 27

في ليلة كروية تحمل كل معاني الإثارة، تغير مسار الأمور على عشب ملعب الإنماء في جدة، ليتحول الصمت التهديفي إلى عناق للشباك. فاز المنتخب السعودي على نظيره العراقي بهدفين دون رد في الجولة الأخيرة من دور المجموعات لبطولة كأس الخليج العربي خليجي 27، ليعبر الأخضر بسيناريو درامي نحو الأدوار المتقدمة. المباراة لم تكن مجرد مواجهة عادية، بل حملت في تفاصيلها قصة صراع حقيقي أنهاها المهاجم عبد الله الحمدان بصوت أهدافه العالية.
الانتصار الإجمالي للمنتخب السعودي جاء ليعزز طموحات الفريق في البطولة، وسط أجواء ملتهبة ومدرجات تفاعلت مع كل لمسة كرة. دخل المنتخبان اللقاء بندية كاملة على المستطيل الأخضر، حيث سعى كل طرف لفرض سيطرته على وسط الملعب وخلق المساحات. ومع مرور الوقت، فرض الأخضر إيقاعه التدريجي بفضل تحركات عبد الله آل سالم وعبد الله الحمدان في الثلاثي الهجومي، مما أسفر عن هز الشباك العراقية في مناسبتين حسمتا نتيجة اللقاء تماماً مع صافرة النهاية.
في قلب المشهد، برز اسم المهاجم عبد الله الحمدان كبطل رئيسي لهذه القصة الكروية، بعدما وقّع على الهدف الثاني للمنتخب السعودي في شباك العراق. هذا الهدف لم يكن عابراً، بل رفع رصيده إلى 6 أهداف في تاريخ مشاركاته بكأس الخليج، ليصبح خامس هدافي الأخضر تاريخياً في البطولة متخطياً فهد المهلل الذي توقف عند 5 أهداف. يأتي هذا الإنجاز بعد مشهد متقلب عاشه اللاعب، حيث تعرض لصافرات استهجان من الجماهير في المباراة الأولى ضد الكويت بسبب أدائه المتواضع وإهداره للفرص، ليأتي الرد سريعاً في الميدان عبر زيارة الشباك للمرة الثانية في البطولة الحالية بعد أن تقاسم لقب هداف خليجي 26 برصيد 3 أهداف بالتساوي مع البحريني محمد مرهون والعماني عصام الصبحي. الأرقام تؤكد اتساع رقعة حضور الحمدان التهديفي، إذ سجل في ثلاث نسخ متتالية من كأس الخليج أعوام 2019 و2025 و2027، ليصل رصيده التهديفي الدولي الإجمالي إلى 13 هدفاً معادلاً رقم اللاعب التاريخي محمد المغنم.
وبقراءة متأنية لخلفية المشهد، تتضح عمق القصة بين الماضي والحاضر في سجلات الهدافين التاريخيين للأخضر الخليجي. يتصدر الأسطورة ماجد عبد الله قائمة الهدافيين برصيد 17 هدفاً، يليه ياسر القحطاني ثانياً بـ 10 أهداف، ثم سعيد غراب ومحمد المغنم برصيد 7 أهداف لكل منهما، ليأتي الحمدان خامساً بـ 6 أهداف. وعلى صعيد الهدافين الدوليين، يقف الحمدان على أعتاب معادلة أرقام كل من فهد الهريفي ومالك معاذ ونايف هزازي الذين يمتلكون في جعبتهم 14 هدفاً دولياً، حيث يفصل الحمدان هدف واحد فقط للوصول إلى هذا الرقم. هذا التسلسل الرقمي يضع المهاجم الشاب في مصاف الأسماء البارزة، خاصة تحت قيادة المدرب جورجيوس دونيس الذي يعتمد على أدوار محددة لمهاجميه في منظومة اللعب الحالية.
وعلى الصعيد النقدي والفني، تشير وجهات النظر في الشارع الرياضي إلى احتمالية أن تكون هذه الثقة المستعادة نقطة تحول حقيقية لمسيرة الحمدان مع المنتخب، بينما يرى آخرون أن التحديات القادمة في الأدوار الإقصائية ستتطلب ثباتاً أكبر أمام المرمى. ومع تعدد الآراء الفنية، يبقى الواقع الرقمي هو الحكم الأبرز في مسيرة اللاعب الذي أثبت قدرته على الرد داخل الملعب متجاوزاً كل ضغوط المدرجات وصافرات الاستهجان السابقة.
وفي المحصلة، أسدلت صافرة النهاية الستار على ليلة جدة بانتصار صريح للأخضر، وكتب الحمدان فصلاً جديداً في كتاب هدافي الخليج. ومع اقترابه من معادلة أرقام الجيل الذهبي التاريخية، تبقى الأعين مسلطة على المواجهات القادمة لمعرفة ما إذا كان البطل سيواصل كتابة الأرقام القياسية أم أن التحديات الجديدة ستخلق فصولاً أخرى في مسيرة صراع الأهداف.
