فيفا يعلن لوائح 2027: حماية حقوق الأمهات وعقوبات صارمة على الأندية

في ليلة واحدة، تغير كل شيء في خارطة عقود كرة القدم النسائية حول العالم، مع إعلان الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» عن منظومة قوانين جديدة. هذه القواعد التي تدخل حيز التنفيذ في الأول من يناير من عام 2027، تهدف إلى إعادة رسم العلاقة التعاقدية بين الأندية ولاعباتها عبر توفير مظلة حماية متكاملة.
ثورة تشريعية تنهي عصر الغموض التعاقدي
تأتي هذه الخطوة عبر المادة 18 مكرر (3) من لوائح «فيفا»، لتنظم بدقة متناهية أحكام الحمل والتبني والإجازات العائلية. النص الجديد يحظر بشكل قاطع ربط صحة أي عقد رياضي باختبار الحمل أو نتيجته، في تحول قانوني كبير يحمي المسار المهني للاعبة. هذا التطور القانوني يعيد للأذهان التحديات الكبيرة التي واجهتها الرياضيات تاريخياً في الموازنة بين الاستقرار الأسري والاحتراف، ليضع حداً لحالات إنهاء العقود التعسفية التي عانت منها بعض اللاعبات في ملاعب كرة القدم العالمية عبر السنين.
أرقام الحماية ومعايير إجازات الأمومة
تفرض التعديلات الجديدة شروطاً مالية وتنظيمية واضحة تلتزم بها الأندية، بما فيها أندية دوري المحترفين والدرجة الأولى في السعودية مثل الهلال والنصر والأهلي والاتحاد وغيرها من الأندية المشاركة في المنافسات المحلية والقارية. يحق للاعبة الحامل الاستمرار في التدريب واللعب وفق خطة آمنة، أو الحصول على إجازة طبية بأجر كامل. ويحدد «فيفا» الحد الأدنى لإجازة الأمومة بأربعة عشر أسبوعاً، منها ثمانية أسابيع بعد الولادة، على ألا يقل الأجر خلالها عن ثلثي الراتب الأساسي للاعبة.
عقوبات مغلظة تلاحق الأندية المخالفة
وفي حال أقدم أي نادي على فسخ عقد اللاعبة بسبب الحمل، فإن اللوائح الجديدة تنص على عقوبات مالية وإدارية رادعة. تشمل هذه العقوبات فرض تعويض مالي للاعبة يوازي ستة رواتب، إلى جانب عقوبة قاسية تتمثل في منع النادي المخالف من تسجيل لاعبات جديدات لفترتي تسجيل متتاليتين. هذه العقوبات تضع إدارات الأندية أمام مسؤولية قانونية ومالية مضاعفة، مما يستدعي إعادة هيكلة الشروط التعاقدية لتتلاءم مع المعايير الدولية الجديدة التي تنظم سوق الانتقالات النسائية.
آفاق جديدة للاحتراف النسائي في الملاعب
تتزامن هذه التنظيمات مع الطفرة الكبيرة التي تشهدها كرة القدم النسائية، خصوصاً مع وجود 8 أندية تتنافس في الدوري الممتاز للسيدات في السعودية، ومشاركة 16 نادياً في كأس الاتحاد السعودي، إلى جانب البطولات القارية مثل دوري أبطال آسيا للسيدات. هذه البيئة المتسارعة تجعل الالتزام بمعايير «فيفا» ضرورة حتمية لضمان استدامة المشاريع الرياضية ونجاحها. والسؤال الآن: كيف ستتعامل الأندية مع هذه التكاليف التشريعية الإضافية؟ وما هي تأثيرات ذلك على استقرار عقود النجمات في الملاعب خلال المواسم القادمة؟
