نواف بوشل يكتب شهادة اعتماده القارية بأرقام قياسية في خليجي 27

في ليلة واحدة على أرض ملعب الإنماء بجدة، خطف الظهير نواف بوشل الأضواء من المهاجمين، ليتحول إلى البطل الصامت في منظومة المدرب جورجيوس دونيس خلال دور المجموعات ببطولة خليجي 27. وسط صراع شرس على بطاقات التأهل، لم يكن تصدر المنتخب السعودي للمجموعة الأولى بالعلامة الكاملة برصيد تسع نقاط وليد الصدفة، بل كان ثمرة لمنظومة دفاعية صلبة برز فيها اسم بوشل كأحد أهم أكتشافات البطولة القارية.
وتعكس لغة الأرقام حجم التأثير الذي قدمه بوشل في الميدان رغم خوضه لمباراتين فقط بإجمالي 180 دقيقة، حيث حقق معدل أربع تدخلات ناجحة لكل تسعين دقيقة، وهو ثالث أعلى معدل في البطولة ككل، متساوياً مع زميله المدافع حسان تمبكتي. ولم يكتفِ بذلك، بل سجل معدل عشر استرجاعات للكرة في المباراة الواحدة، محتلاً المركز الخامس في قائمة أبرز مسترجعي الكرات في البطولة، بينما بلغ متوسط اعتراضاته الكروية كرتين في اللقاء، متصدراً بذلك قائمة لاعبي الأخضر بالتساوي مع تمبكتي مرة أخرى. هذه الإحصائيات الدقيقة مهدت الطريق لحصوله على تقييم مرتفع بلغ ثمانية من عشرة في مواجهة الكويت، ليبلغ متوسط تقييمه العام في البطولة سبعة وثمانية من عشرة، مؤكداً استقراراً لفت انتباه المتابعين في الشارع الرياضي السعودي.
وتأتي هذه المستويات المستقرة لامتداد مسيرة دولية بلغت حتى الآن ثلاثين مباراة بقميص المنتخب الوطني، منها أربعة وعشرون مباراة كلاعب أساسي وست مباريات كبديل، بإجمالي دقائق لعب وصل إلى تسعة عشر وألفين دقيقة. وكان الأخضر قد حجز مقعده في نصف النهائي بعد تفوقه بثنائية نظيفة على المنتخب العراقي في مباراة شهدت توقيع عبدالله آل سالم على الهدف الأول في الدقيقة الثالثة والخمسين، قبل أن يضيف عبدالله الحمدان الهدف الثاني في الدقيقة الثامنة والستين، في سيناريو أعاد إلى الأذهان تصدر المنتخب السعودي لمجموعاته في كأس الخليج في ست مناسبات تاريخية سابقة، وهو إرث يضع الفريق الحالي تحت ضغط مستمر لكسر عقدة التتويج بعد صدارة المجموعات.
وعلى الصعيد الفني، يرى بعض النقاد والخبراء أن تألق عناصر الخط الخلفي مثل بوشل وتمبكتي يعكس نجاح المدرب جورجيوس دونيس في إيجاد التوازن المطلوب بين الخطوط، بينما تشير وجهات نظر أخرى في الشارع الرياضي إلى أن الاختبار الحقيقي لدفاع الأخضر سيبدأ مع الأدوار الإقصائية التي لا تقبل القسمة على اثنين، وسط تساؤلات حول قدرة الفريق على الحفاظ على هذا النسق التصاعدي في مواجهة هجوم المنتخبات الكبرى المتبقية في البطولة.
وفي المحصلة، يظل حضور نواف بوشل في الملاعب الإقليمية مؤشراً على جاهزية البدلاء والأسماء الشابة لحمل لواء المنتخب في المحافل الكبرى. ويبقى السؤال المطروح أمام الجماهير الرياضية: هل ينجح الخط الخلفي للأخضر في قيادة المنتخب نحو منصة التتويج المنشودة في خليجي 27؟
