الفيفا يتهم اليويفا بحملة تضليل قانونية قبل انتخابات رئاسة الاتحاد

في مشهد متقلب تعشقه دراما كروية خارج الخطوط، تشهد أروقة الكرة العالمية صراع نفوذ محتدم بين أكبر منظمتين كرويتين في العالم.
النزاع القانوني الجديد لا يدور على المستطيل الأخضر، بل في ردهات القضاء الاتحادي الأمريكي والسويسري، حيث تبادل الطرفان الاتهامات في معركة تمتد جذورها نحو مشروع استثماري ضخم أُلغي في يوليو الماضي. ووسط صراع الأرقام الفلكية التي تصل إلى عشرات مليارات الدولارات، تشتعل الأجواء قبل أشهر قليلة من موعد انتخابات رئاسة الفيفا المقررة في مارس المقبل، مما يضع مستقبل حوكمة الكرة العالمية على محك حقيقي.
وتعود جذور هذا التطور إلى تحرك رسمي تقدم به الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) بطلب قضائي أمام محكمة اتحادية في ولاية فلوريدا الأمريكية، بهدف الحصول على وثائق وشهادات من كيانات تابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا). هذه المستندات يخطط يويفا لاستخدامها في شكوى جنائية يعتزم تقديمها في سويسرا ضد رئيس الفيفا جياني إنفانتينو، في خطوة تصعيدية غير مسبوقة تذكر المراقبين بصراعات الكواليس التي رافقت محطات تاريخية سابقة في بيت الكرة العالمي.
هذا التصعيد القانوني يرتبط ارتباطاً وثيقاً بملف مشروع “فيفا فورورد إنتربرايز”، الذي كان يستهدف نقل الحقوق التجارية لبطولة كأس العالم لشركة تابعة للفيفا. المشروع نفسه أُلغي في يوليو الماضي بعد اعتراضات جماعية ومباشرة من “يويفا”، و”الكونكاكاف”، و”الاتحاد الآسيوي”، مما يفتح باب التساؤلات حول مدى تأثير هذه الانقسامات القارية على استقرار المنظومة الرياضية الدولية.
وفي لغة الأرقام التي لا تكذب، تتباين التقديرات المالية بشكل صارخ بين الطرفين؛ إذ ادعى “يويفا” أن تقييم الشركة المستهدفة البالغ 20 مليار دولار يقلل من القيمة الحقيقية للحقوق التجارية، مشيراً إلى أن المستثمرين كانوا سيدفعون 4.2 مليار دولار مقابل حصة محددة. في المقابل، رد “الفيفا” بأن قيمة حقوق الملكية وحدها تبلغ 20 مليار دولار، بينما تتجاوز القيمة الكاملة للأعمال 30 مليار دولار، وهو ما يعكس حجم الضخ المالي الهائل الذي تدار به مقدرات اللعبة اليوم.
أمام هذه العاصفة القضائية، رد الفيفا بوصف تحركات يويفا بأنها “حملة تضليل” تهدف للتأثير على انتخابات رئاسة الفيفا المقررة في مارس المقبل، معتبراً أن طلب يويفا القضائي يحتوي على “تصريحات كاذبة أو مضللة”. ولتهدئة هذه العواصف المستمرة، اقترح رئيس الفيفا جياني إنفانتينو الأسبوع الماضي إجراء مراجعة مستقلة لآليات صنع القرار داخل المنظومة، في محاولة لامتصاص الغضب المؤسسي المتصاعد.
ويبقى السؤال المفتوح أمام الشارع الرياضي العالمي: هل تنجح هذه المعارك القانونية في إعادة رسم خارطة النفوذ داخل الفيفا، أم أن صافرة نهاية الانتخابات القادمة ستعلن طي صفحة هذا الصراع المالي الملياري؟
