الكرة العربية

من مطرقة المؤسسة إلى سندان العاطفة: بيسيرو يكشف كواليس القطبين

في ليلة واحدة، تتغير معادلات كرة القدم بين دهاليز الإدارة وصخب المدرجات. الرقم الأبرز في المشهد يتمثل في تجربتين متناقضتين للبرتغالي جوزيه بيسيرو بين قطبي الكرة المصرية الأهلي والزمالك. التاريخ القريب يشهد أن المدرب البرتغالي قاد الأهلي المصري في الفترة من أكتوبر 2015 حتى يناير 2016، قبل أن يعود للظهور في الدوري المصري عبر بوابة الزمالك في الفترة من فبراير حتى مايو 2025.

المشهد اليوم لا يقف عند حدود النتائج الفنية، بل يمتد إلى كواليس الإدارة والقرارات المصيرية. في هذا التقرير، نستعرض الأرقام والحقائق التي تفسر الفارق الجوهري بين بيئة العمل في الناديين، وسط صراع مستمر على منصات التتويج وطموحات تتجاوز الحدود المحلية إلى دوري روشن للمحترفين.

الاستقرار المؤسسي مقابل صخب العاطفة

تقدم التجربة المزدوجة لجوزيه بيسيرو قراءة واقعية لفلسفة العمل في الكرة العربية. المدرب الذي قاد منتخب نيجيريا لنهائي كأس أمم أفريقيا 2023 يمتلك نظرة ثاقبة في قراءة تفاصيل الأندية الكبرى. يرى بيسيرو أن الأهلي يتميز بالاستقرار المؤسسي وهيكل واضح جداً لصنع القرار. في المقابل، فإن الزمالك نادٍ تحركه مشاعر وشغف هائلان، وهي بيئة تخلق ضغوطاً نوعية مختلفة تماماً على الطاقم الفني داخل المستطيل الأخضر.

وتعود جذور هذا التطور إلى طبيعة الضغوط اليومية التي يعاني منها المدير الفني في الأندية الجماهيرية الكبرى. وللفهم بصورة كاملة، يجب العودة إلى تأثير الغياب العناصر المؤثرة في التوقيت الحاسم. كان رحيل أحمد سيد زيزو عن الزمالك بمثابة ضربة موجعة لمسيرة بيسيرو مع الفريق، خاصة قبل المواجهة الحاسمة أمام ستيلينبوش في ربع نهائي كأس الكونفدرالية الأفريقية، وهو غياب ألقى بظلاله الثقيلة على الأداء العام للفريق في تلك الفترة الحرجة.

طموح الصعود ومعادلة الملاعب السعودية

على صعيد آخر، يكتب بيسيرو فصلاً جديداً في مسيرته التدريبية مع نادي العلا السعودي. يهدف المدرب البرتغالي للصعود بالفريق إلى دوري روشن للمحترفين، مستفيداً من خبرته الطويلة في الملاعب العربية والقارية. وتكشف المعطيات أن العلا عانى في الموسم الماضي من عقبة إدارية تمثلت في خصم 3 نقاط، في قرار كان مجحفاً للغاية حسب تعبير إدارة النادي، وهو ما أبعد الفريق عن حلم الصعود في اللحظات الأخيرة من الموسم.

وفي سياق متصل، تشهد ملاعب دوري روشن وبطولات القارات صراعات محتدمة. فعلى صعيد الأندية السعودية، تعرض الأهلي السعودي لخسارة بنتيجة 1-2 أمام ماميلودي صن داونز الجنوب إفريقي في التاسع عشر من سبتمبر 2026 ضمن منافسات كأس القارات للأندية. وعقب اللقاء، عبر مدرب الأهلي السعودي، مارينو بوسيتش، عن خيبة أمله قائلاً: أنا حزين على النتيجة، لقد أضعنا العديد من الفرص. وهو تصريح يعكس حجم الضغوط والتطلعات الكبيرة الملقاة على عاتق الأندية السعودية في البطولات القارية والدولية.

تضخم الأسواق والأرقام القياسية في أوروبا

لا تقتصر لغة الأرقام والتحديات على منطقتنا فحسب، بل تمتد لتشمل صفقات الميركاتو الأوروبي الضخمة التي تعكس مدى التضخم المالي العالمي. على سبيل المثال، انتقل النجم فلوريان فيرتز من باير ليفركوزن إلى ليفربول الإنجليزي في صيف عام 2025 مقابل 125 مليون يورو، في واحدة من أغلى الصفقات في تاريخ البريميرليج. ورغم هذه القيمة المالية الضخمة، تشير الإحصائيات إلى اكتفاء اللاعب بـ 17 مساهمة تهديفية مقسمة بواقع 7 أهداف و10 تمريرات حاسمة في 49 مباراة، وهي أرقام وُصفت بالمتواضعة مقارنة بحجم الاستثمار الهائل وضغط التوقعات في الملاعب الإنجليزية، لا سيما في ظل صراع ليفربول المستمر مع أندية بحجم بايرن ميونخ ومدربين مثل أندوني إيراولا وأرني سلوت.

ويبقى المشهد الكروي برمته عبارة عن سلسلة متصلة من التحديات الإدارية والفنية. السؤال الآن: هل تنجح مشاريع الأندية الطموحة مثل العلا في تجاوز العقبات الإدارية والوصول إلى دوري الكبار؟ المواجهة القادمة على كافة الجبهات ستكون هي الاختبار الحقيقي لمدى نجاح هذه الفلسفات فوق العشب الأخضر. ما رأيك في تجربة بيسيرو بين القطبين؟ وهل تستطيع الأندية الصاعدة فرض كلمتها قريباً؟ شاركنا برأيك في التعليقات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى