الأخضر يحسم صدارة المجموعة بثنائية العراق ويعانق نصف نهائي خليجي 27

في ليلة كروية حملت طابع الندية على أرضية ملعب مدينة الملك عبد الله الرياضية، نجح المنتخب السعودي في حجز بطاقة العبور إلى المربع الذهبي لبطولة كأس الخليج “خليجي 27″، مسجلاً فوزاً مستحقاً بهدفين دون مقابل على نظيره المنتخب العراقي ضمن منافسات الجولة الثالثة من دور المجموعات.
جاء هذا الانتصار ليؤكد جاهزية الأخضر الكاملة للمرحلة المقبلة، وليضع الفريق في صدارة المجموعة الأولى بالعلامة الكاملة برصيد تسع نقاط كاملة، بعد أن حقق الفوز في مبارياته الثلاث أمام منتخبات الكويت وعُمان وأخيراً العراق. وبينما كانت التوقعات تذهب نحو الحذر، اختار الجهاز الفني الدخول بتشكيلة شهدت قدرًا كبيرًا من المداورة، ومنح الفرصة لأول مرة لأسماء مثل جهاد ذكري، زكريا هوساوي، عبدالله الخيبري، وعبدالله آل سالم للظهور بشكل أساسي منذ الدقائق الأولى.
شهدت مجريات الشوط الأول صراعاً تكتيكياً بين المنتخبين، غابت عنه الحلول التهديفية رغم محاولات الطرفين فرض الإيقاع وسط صمت تهديفي استمر حتى صافرة نهاية النصف الأول من اللقاء. ومع انطلاقة الشوط الثاني، تحول المشهد تماماً لصالح الأخضر السعودي الذي بسط سيطرته الميدانية وأحكم قبضته على مجريات اللعب، ليدخل المهاجم عبدالله آل سالم التاريخ الصغير للمباراة عندما وقع على الهدف الأول في الدقيقة الثالثة والستين، معانقاً الشباك العراقية ومفككاً طلاسم الدفاعات.
ولم تأخذ الامور وقتاً طويلاً قبل أن يعزز المنتخب السعودي تقدمه، حيث نجح عبدالله الحمدان في إضافة الهدف الثاني في الدقيقة الثامنة والستين، ليؤكد تفوق فريقه ويقضي على آمال العودة للجانب العراقي، في مشهد متقلب عكس تفوق البدلاء والأسماء الجديدة التي دخلت التشكيلة الأساسية. وتعيد هذه الأجوار للأذهان فترات سابقة من الاستقرار الفني التي عاشها المنتخب في البطولات الإقليمية عندما كان يحسم دور المجموعات بثبات ودون تلقي خسائر، مكرراً سيناريوهات العبور الواثق نحو منصات التتويج.
وعقب صافرة النهاية، تصدرت المشهد الرياضي ردود فعل المحللين والشارع الرياضي؛ حيث أشاد المحلل تركي الضبعان بالمستوى العام قائلاً: “المنتخب السعودي حسسنا أنه قوي جدًا، بعد ما اكتسح المباراة في الشوط الثاني، وأشوف مستوى الأخضر مطمئن، على الرغم من كثرة التغيرات، ولكن شاهدنا أن المستوى ثابت”. وفي السياق ذاته، علق المحلل خالد القحطاني على خيارات التشكيلة عبر منصات التواصل بالقول: “تشكيلة فيها قدر كبير من المداورة للمرة الأولى يشاركون بشكل أساسي: جهاد ذكري، زكريا هوساوي، عبدالله الخيبري، عبدالله آل سالم الله يوفق منتخبنا”.
وبقراءة متأنية للمعطيات الرقمية، ينهي المنتخب السعودي مرحلة المجموعات بـ 9 نقاط كاملة من 3 انتصارات، وهو رقم يعكس صلابة الفريق وقدرته على حصد العلامة الكاملة رغم عمليات التدوير الواسعة التي أثارت تساؤلات الشارع الرياضي قبل انطلاق اللقاء، لكنها أثبتت نجاحاً عملياً على المستطيل الأخضر. ومما يعني أن المدرب بات يمتلك أوراقاً رابحة وخيارات أوسع في دكة البدلاء مقارنة بالمرحلة الافتتاحية للبطولة، مما يرفع من سقف الطموحات قبل خوض غمار الأدوار الإقصائية الحاسمة.
وفي المحصلة، يؤكد هذا التأهل أن الكرة السعودية تسير بخطوات ثابتة نحو استعادة توهجها الخليجي، تاركةً خلفها تساؤلات الجماهير حول مدى قدرة البدلاء على سد العجز. ويبقى السؤال القائم في الشارع الرياضي: هل ينجح الأخضر في الحفاظ على هذا الزخم التهديفي وثبات الأداء عندما يصطدم بكبار المنافسين في نصف النهائي، أم أن ضغط الأدوار الإقصائية ستكشف عن حسابات أخرى على مائدة المستطيل الأخضر؟
