إيطاليا تفرض تعادلاً ثمينأً على فرنسا في باريس بدوري الأمم الأوروبية

شهد ستاد دو فرانس في باريس ليلة كروية صاخبة، عنوانها الأبرز صلابة تكتيكية إيطالية أفسدت الظهور الأول للمدرب زين الدين زيدان أمام جماهيره على رأس الإدارة الفنية لمنتخب فرنسا. ففي مواجهة تعد بالكثير ضمن الجولة الثالثة من دوري الأمم الأوروبية، نجح “الأتزوري” في العودة بنقطة تعادل ثمينة بنتيجة 1-1، لتعكس المباراة صراعاً بدنياً وفنياً امتد طوال التسعين دقيقة وسط حضور جماهيري ضخم ترقب البداية التاريخية للمدرب الجديد للديوك.
النتيجة الإجمالية لهذا اللقاء رفعت رصيد منتخب فرنسا إلى 7 نقاط ليعتلي صدارة الترتيب، بينما بلغ رصيد المنتخب الإيطالي 4 نقاط ليحتل المركز الثالث في المجموعة، مواصلاً رحلة البحث عن استقرار النتائج بعد الخسارة الأخيرة أمام بلجيكا بهدفين نظيفين في روما، والتي سبقتها إيقاعاً إيجابياً بفوز عريض على تركيا بأربعة أهداف مقابل هدف، في المقابل دخل المنتخب الفرنسي اللقاء بمعنويات مرتفعة إثر انتصارين متتاليين على تركيا وبلجيكا بنتيجة هدف دون رد.
مع انطلاق صافرة البداية، فرض المنتخب الفرنسي سيطرته على مجريات اللعب مستغلاً عاملي الأرض والجمهور، إلى جانب الرغبة الكبيرة في تأكيد تفوقه تحت قيادة زيدان الذي تولى المسؤولية خلفاً لديديه ديشان، وباءت محاولات الديوك بالفشل في الشوط الأول أمام تنظيم دفاعي حديدي فرضه المدرب روبرتو مانشيني الذي اعتمد على إغلاق المساحات وتقليل الفرص المتاحة أمام مفاتيح لعب الخصم، لينتهي الشوط الأول سلبياً دون تغيير في لوحة النتيجة.
ومع دقات الشوط الثاني، اشتعلت دراما اللقاء حين نجح اللاعب مايكل أوليسيه في كسر الجدار الدفاعي الإيطالي وافتتاح التسجيل لمنتخب فرنسا في الدقيقة 55، ليعانق الشباك ويثير حماسة المدرجات الباريسية، غير أن رد فعل المنتخب الإيطالي لم يتأخر طويلاً، حيث استغل المدافع أليساندرو باستوني كرة حاسمة ليسجل هدف التعادل الثمين في الدقيقة 68، مستعيداً التوازن لفريقه وسط أجواء مشحونة بالندية والالتحامات البدنية القوية.
وتصاعدت حدة الإثارة في الدقائق الأخيرة من المواجهة، حيث زادت المشاكل الدفاعية لفرنسا بعد تعرض المدافع دايوت أوباميكانو لبطاقة حمراء وطرد مباشر في الدقيقة 85، مما أجبر أصحاب الأرض على تأمين النقطة المتبقية والدفاع بحذر حتى أعلنت صافرة النهاية عن تقاسم النقاط، في مشهد متقلب عجز فيه أي من الطرفين عن حسم بطاقة الفوز لصالحه.
وعقب صافرة النهاية، تحدث مدرب منتخب إيطاليا روبرتو مانشيني عن مجريات اللقاء قائلاً: “كنا ندرك أنها مواجهة شاقة جداً، خاصة في البداية، فعلنا كل شيء لتقليل الفرص أمامهم، حتى إذا سيطروا على الاستحواذ”. وأضاف مانشيني في تصريحاته موضحاً النهج التكتيكي لفريقه: “هاجمنا ودافعنا ككتلة واحدة، وهذا أمر إيجابي جداً، أحببت محاولاتنا للعب كرة قدم جميلة رغم أننا نواجه منتخباً مذهلاً ومليئاً بالأبطال، وعانينا أحياناً، لكننا حاولنا تسجيل الأهداف باستمرار”.
وبقراءة متأنية لمسار المنتخب الإيطالي، تأتي هذه النقطة لتمنح الفريق دفعة معنوية مهمة في رحلة التعافي الطويلة التي يخوضها لإعادة بناء هيبته الكروية، خاصة بعد غيابه عن المشاركة في آخر نسختين من بطولة كأس العالم، وهو ما يجعل مواجهات دوري الأمم الأوروبية محطة اختبار حقيقية لمدى جاهزية العناصر الشابة والخبرة تحتอุด قيادة مانشيني لمقارعة كبار القارة العجوز.
وعلى الجانب الآخر، يترك هذا التعثر الأول لزين الدين زيدان على رأس الجهاز الفني لفرنسا تساؤلات مفتوحة حول قدرة الديوك على الحفاظ على قمة المجموعة بفارق النقاط المتقارب مع الملاحقين، ويبقى السؤال المطروح في الشارع الرياضي الأوروبي: هل تنجح فرنسا في استعادة نغمة الانتصارات السريعة في الجولات القادمة، أم أن صدمة التعادل الباريسي ستفتح باباً واسعاً أمام منافسة شرسة على صدارة المجموعة الأولى في المستوى الأول من البطولة؟
