زين الدين زيدان يعود إلى ستاد دو فرانس لقيادة فرنسا أمام إيطاليا في دوري الأمم الأوروبية

يعود زين الدين زيدان إلى ملعب “ستاد دو فرانس” في مدينة سان دوني، ليس كلاعب يدافع عن ألوان الديوك، بل مديراً فنياً لمنتخب فرنسا في مواجهة مرتقبة أمام المنتخب الإيطالي ضمن منافسات دوري الأمم الأوروبية. هذه الليلة الكروية لا تقتصر على كونها مجرد مباراة في دور المجموعات، بل تمثل محطة عاطفية وتاريخية فارقة تعيد للأذهان مشهد الوداع الأخير لزيدان في الملاعب عام 2006.
يدخل المنتخب الفرنسي هذه المواجهة وهو يتصدر المجموعة الأولى برصيد 6 نقاط، متسلحاً ببداية مثالية حقق خلالها زيدان الفوز في أول مباراتين له خارج أرضه أمام تركيا وبلجيكا بنتيجة هدف دون رد في كلتا المواجهتين. وفي ظل هذه الانطلاقة الإيجابية، يواجه الديوك اختباراً حقيقياً على أرضهم وبين جماهيرهم، وسط غياب النجم كيليان مبابي بسبب الإصابة، مما يضع المسؤولية على عاتق أسماء أخرى مثل عثمان ديمبلي الذي يحمل شارة القيادة للمرة الأولى، ومايكل أوليسيه، إلى جانب الحارس ماينان وبقية العناصر مثل تروفيت، كالولو، جاكيه، أوباميكانو، رابيو، دا كونيا، شرقي، ودوي.
تعود جذور هذه الأجواء المشحونة بالذكريات إلى نهائي كأس العالم 2006 في ألمانيا، والذي انتهى بركلات الترجيح لصالح إيطاليا بعد التعادل بهدف لمثله، وهي المباراة الشهيرة التي شهدت طرد زيدان بعد تدخله مع ماركو ماتيراتزي في آخر ظهور له كلاعب دولي. وتكتسب عودة زيدان إلى “ستاد دو فرانس” رمزية خاصة، حيث تعود آخر مباراة له كلاعب على هذا الملعب إلى مواجهة ودية ضد المكسيك في العام ذاته. وحول تلك الذكريات، نقلت التصريحات الرسمية عن زيدان قوله: “لست فخورا بما حدث. لقد قلت ذلك من قبل وأكرره اليوم أيضا. ولكن هذا جزء من المسيرة. لا يمكن للإنسان أن يقوم دائما بأشياء جميلة فقط”. وأضاف مستدركاً تأثير تلك اللقطة: “صور تلك اللقطة تذكرني بها دائما لأنها تُعرض باستمرار في كل مكان، لحسن الحظ أن مسيرتي لم تقتصر على ذلك فقط، فهناك الكثير من الذكريات الأجمل”. يذكر أن زيدان لم يتحدث مع ماركو ماتيراتزي منذ تلك الواقعة التاريخية التي غيّرت مسار نهائي المونديال.
على الجانب الآخر، يدخل المنتخب الإيطالي بقيادة المدير الفني روبرتو مانشيني اللقاء بمعنويات متباينة، بعد تعرضه لخسارة أمام بلجيكا بهدفين دون رد مقابل فوز عريض على تركيا بأربعة أهداف مقابل هدف. وتضم تشكيلة الطليان أسماء بارزة مثل الحارس دوناروما، إلى جانب كيودي، سكالفيني، باستوني، كالافيوري، فراتيزي، تونالي، فاجولي، مويس كين، وبيو ايسبوسيتو، وسيباستيانو إيسبوسيتو، حيث يسعى الخصم التاريخي لتسجيل نتيجة إيجابية تعرقل مسيرة الديوك في صدارة المجموعة. تشير المعطيات الفنية والرهان الجماهيري إلى أن هذه القمة ستكشف عن مدى قدرة المنتخب الفرنسي على الحفاظ على صدارته واستقرار نتائجه تحت قيادة جهازه الفني الجديد. وتبدو السيناريوهات مفتوحة في الشارع الرياضي بين من يتوقع استمرار السحابة العاطفية لتكون دافعاً إضافياً للاعبين لتحقيق الفوز، وبين وجهات نظر نقدية ترى أن الضغوط التاريخية قد تضع الفريق تحت اختبار نفسي شاق أمام خصم عنيد كالمنتخب الإيطالي. ويبقى السؤال القائم: هل تنجح طاقات هذه الأمسية في رسم صفحة جديدة بيضاء لزيدان على نفس العشب الذي شهد دراما الوداع قبل عشرين عاماً؟
