الأرجنتين تكتسح بوركينا فاسو بسباعية وميسي يستعد لرقصة الوداع الأخيرة

في ليلة كروية شهدت أحداثا متسلسلة على ملعب مونومينتال في العاصمة بوينس أيرس، ضرب المنتخب الأرجنتيني بقوة واكتسح ضيفه بوركينا فاسو بنتيجة سبعة أهداف دون مقابل في مباراة ودية أقيمت مساء السبت. هذه المواجهة جاءت لتكشف عن فجوة كبيرة في الجاهزية الفنية والبدنية بين الطرفين، وسط ظروف صعبة رافقت وصول بعثة المنتخب الضيف إلى الأراضي الأرجنتينية.
دخل منتخب بوركينا فاسو المباراة تحت ضغوط نفسية ولوجستية غير معتادة، بعد أن واجه أزمة حادة في طائرتهم الخاصة أدت إلى وصولهم قبل ساعات قليلة من انطلاق صافرة البداية. هذه الظروف المعقدة دفعت الجهاز الفني للاعتماد على تشكيلة أساسية مكونة من اللاعبين الشبان، وذلك بعد رفض بعض العناصر المخضرمة السفر في ظل تلك الظروف الصعبة، مما ألقى بظلاله على مجريات اللقاء وأتاح لأصحاب الأرض فرض سيطرة مطلقة على المستطيل الأخضر منذ الدقائق الأولى.
على أرضية الملعب، ترجم الهجوم الأرجنتيني تفوقه المطلق بسبعة أهداف نظيفة حملت توقيع أسماء متعددة، حيث افتتح التسجيل المهاجم لاوتارو مارتينيز، وتبعته أهداف سجلها كل من جيانلوكا بريستياني، ونيكو لاز، وخوليان ألفاريز، وفرانكو ماستانتونو، وجوليانو سيميوني، بالإضافة إلى هدف مسجل بنيران صديقة عبر مدافع بوركينا فاسو موموني ديالو. هذه النتيجة الكبيرة تعكس الفارق الواضح في التحضير والاستقرار بين المنتخبين، وتضع العديد من علامات الاستفهام حول جاهزية الفريق الضيف الذي خاض اللقاء بصفوف متباينة الخبرة.
وفي سياق متصل، تلقى الشارع الرياضي الأرجنتيني أنباء رسمية تؤكد أن النجم ليونيل ميسي سيعتزل دولياً بشكل نهائي عقب المباراة الودية المقبلة أمام منتخب بنين المقرر إقامتها يوم السابع من أكتوبر القادم، ليضع بذلك نقطة النهاية لمسيرة دولية استمرت إحدى وعشرين سنة منذ انطلاقته الأولى. هذا القرار الوشيك يعيد للأذهان الإنجازات الكبرى للبرغوث الأرجنتيني، على رأسها التتويج بلقب كأس العالم 2022، وحصد لقب كوبا أمريكا، وحصوله على جائزة الكرة الذهبية في ثمان مناسبات سابقة، في رحلة امتدت لعقدين ونيف وصنعت مجد الكرة الأرجنتينية الحديثة.
من جانب آخر، تحوم الشبهات حول بعض الأسماء الشابة المشاركة في قائمة التانجو، مثل جيانلوكا بريستياني الذي يلاحقه سجل انضباطي سابق يتمثل في إيقافه على خلفية اتهامات بتوجيه عبارات عنصرية للاعب ريال مدريد البرازيلي فينيسيوس جونيور خلال منافسات دوري أبطال أوروبا. هذا الجانب يفتح الباب أمام تساؤلات نقدية حول سلوكيات الجيل الصاعد وأهمية الانضباط الأخلاقي بموازاة الموهبة الكروية، خاصة مع رحيل القادة التاريخيين الذين طالما شكلوا صمام أمان للمنتخب داخل وخارج الملاعب.
ويبقى السؤال المطروح في الشارع الرياضي الأرجنتيني والعالمي حول قدرة الأجيال الصاعدة على حمل الأمانة وثقل الإرث الذي يتركه ليونيل ميسي خلفه بعد إسدال الستار على مسيرته الدولية أواخر العام الحالي، وهل ستنجح هذه الأسماء في الحفاظ على بريق التانجو أم أن مرحلة مابعد الأسطورة ستكون مخاضاً طويلاً لتجديد الدماء؟
