عندما ترتدي قميص الغريم: قصص أزادت اشتعال صراع القطبين

في عالم كرة القدم، لا توجد خطوط رمادية بين الجارين اللدودين، حيث يتحول الانتقال المباشر بين الأهلي والزمالك إلى زلزال هز أركان الشارع الرياضي المصري على مدار عقود طويلة.
تاريخ الانتقالات المباشرة بين الناديين يروي حكايات من الصراع والصدام بين الانتماء الجماهيري وقسوة الاحتراف. فمنذ قرار اتحاد الكرة المصري عام 1990 بفتح باب الاحتراف الموسع بتوصية من المدرب الأسبق محمود الجوهري، بدأت صفحات جديدة تفتح في كتاب الصراع الأبدي، لتتحول أسماء بارزة بين ليلة وضحاها من أبطال في مدرجات نادٍ إلى أعداء في نظر الجماهير ذاتها بعد ارتداء قميص الغريم التقليدي.
جمال عبد الحميد وابتسامة القدر
بدأت فصول هذه الحكايات المثير للجدل مع أسماء حفرت قريتها في الذاكرة، أبرزها المهاجم جمال عبد الحميد الذي صُعد من ناشئي الأهلي عام 1977، وساهم في تحقيق لقب دوري أبطال أفريقيا 1982، قبل أن يتعرض لإصابة قوية موسم 1982-1983 أدت إلى رحيله، لينتقل لاحقاً ويقود هجوم الزمالك في رحلة جديدة حمل خلالها شارة قيادة منتخب مصر في كأس العالم 1990، مسجلاً نموذجاً مبكراً لتغيير الولاءات الكروية في الملاعب المصرية.
وفي صيف عام 1993، جاء دور رضا عبد العال الذي انتقل لصفوف الأهلي بعد انتهاء عقده مع الزمالك، وسط اتهامات متبادلة بين اللاعب وإدارة ناديه الأسبق بالتقاعس عن التجديد، لتشتعل الجبهات الإعلامية والجماهيرية حول صفقة وُصفت وقتها بالمدوية، ومثلت حلقة جديدة من حلقات صراع القطبين على المواهب.
التوأمان حسن وثورة الانتقال التاريخية
تجاوزت الأمور مجرد الانتقالات الفردية لتصل إلى ذروتها في صيف عام 2000، عندما اتخذ التوأمان حسام وإبراهيم حسن خطوة غير مسبوقة بالانتقال إلى نادي الزمالك، عقب مسيرة امتدت 22 عاماً داخل أسوار النادي الأهلي. هذا القرار أحدث دوياً هائلاً في الشارع الرياضي، نظراً للمكانة التاريخية الكبيرة للاعبين، ولم يكتف الثنائي بالانتقال فحسب، بل نجحا في قيادة الزمالك للتتويج بدوري أبطال أفريقيا عام 2002، ليثبتا أن لغة الملعب تتجاوز أحياناً كل الاعتبارات العاطفية.
تتواصل فصول هذه القائمة الطويلة بأسماء أخرى، مثل انتقال المعتز بالله إينو إلى الأهلي صيف 2008 عقب نهاية عقده مع الزمالك الذي نشأ في قطاع ناشئيه، وصولاً إلى المحطة الأحدث المتمثلة في توقيع أحمد مصطفى زيزو للأهلي في السادس من يونيو لعام 2025 بعد انتهاء عقده مع الزمالك، وهو الذي يحمل سجلاً تاريخياً كونه سادس هدافي الزمالك عبر تاريخه، مما يفتح الباب أمام تساؤلات الشارع الرياضي حول تأثير هذه الخطوة على مشهد المنافسة في الملاعب المصرية.
تبقى هذه الانتقالات بمثابة محطات درامية تعكس صراعاً لا ينتهي بين الوفاء التاريخي ومتطلبات مسيرة اللاعبين، بينما تبقى الملاعب وحدها الفيصل في الحكم على نجاح تلك الصفقات أو فشلها. وتبقين الأيام وحدها كفيلة بالإجابة عما إذا كانت هذه الأسماء ستظل محفورة في ذاكرة الجماهير كمتمردين على التاريخ أم كأبطال جدد في حكايات لا تنتهي بين القطبين.