ثلاثية نظيفة تعبر بالامارات لنصف نهائي خليجي سبعة وعشرين على حساب البحرين

على أرض استاد الأمير عبد الله الفيصل في مدينة جدة، عاش الشارع الرياضي فصلاً جديداً من دراما كأس الخليج العربي في نسختها السابعة والعشرين، حيث عانق الشباك ليحسم مشهداً متقلباً. دخل المنتخب الإماراتي مواجهة الجولة الثانية بضغط هائل لتجاوز شبح الإخفاقات الماضية، ليوقع على فوز ثان على التوالي يضمن له العبور الرسمي نحو المربع الذهبي دون انتظار الجولة الختامية.
فرض الأبيض الإماراتي سيطرته تدريجياً على رتم اللقاء بعد بداية حذرة من الطرفين، ليفك الشفرة الدفاعية البحرينية بهجوم مرتد منظم ترجمه المهاجم عثمان كامارا إلى هدف أول في الدقيقة الثلاثين. هذا الصمت التهديفي الذي كسرته قدم كامارا أعاد للذاكرة حضور الأبيض القوي في افتتاح المشوار أمام اليمن برباعية نظيفة، ليؤكد الفريق رغبته الحقيقية في العودة لمنصات التتويج التي غاب عنها منذ لقب عام 2013، مستنداً إلى توازن تكتيكي فرض إيقاعه طوال دقائق الشوط الأول.
مع انطلاقة الشوط الثاني، حاول المنتخب البحريني العودة لأجواء المباراة لتدارك الموقف والتمسك بأمل المنافسة، إلا أن خطورة الهجمات الإماراتية ظلت حاضرة بقوة عبر الأطراف والعمق. وجاء الدور على غيلهيرمي دا سيلفا ليوقع على الهدف الثاني في الدقيقة السادسة والستين، ليضع فريقه في مأمن تام ويصعب المهمة على الكتيبة البحرينية التي وجدت نفسها تحت مقصلة الخروج المبكر. وقبل صافرة النهاية بدقائق معدودة، أطلق علي صالح رصاصة الرحمة بتسجيل الهدف الثالث في الدقيقة الثامنة والثمانين، ليختتم الثلاثية ويعلن تأهل بلاده الرسمي برصيد ست نقاط متربعاً على صدارة المجموعة الثانية رفقة المنتخب القطري.
وفي قراءة متأنية للوضع الفني بعد صافرة النهاية، حرص المدرب زلاتكو داليتش على ضبط إيقاع التفاؤل داخل الشارع الرياضي الإماراتي، حيث صرح قائلاً: “يجب ألا نضخم الفوز، فهو خطوة صغيرة في مشوارنا بالبطولة”. وعلى الجانب الآخر، أبدى مدرب منتخب البحرين دراغان تالاييتش رضاه عن قتالية لاعبيه رغم الخروج الرسمي، مؤكداً بالقول: “فخور بلاعبي الفريق ولدي الثقة فيهم جميعا للتعويض أمام الإمارات”، في إشارة واضحة للتعامل الواقعي مع نتائج مرحلة المجموعات.
وبناءً على هذه المعطيات، يطوي المنتخبان صفحة هذه المواجهة ليبدأ العد التنازلي لمباريات الجولة الحاسمة وتحديد المراكز النهائية في المجموعة، حيث تترقب الجماهير ما ستسفر عنه المواجهات القادمة. ويبقى السؤال المطروح في الشارع الرياضي الخليجي: هل تنجح الكتيبة الإماراتية في مواصلة هذا الزحف الثقيل نحو استعادة اللقب التاريخي الغائب؟
