عبد الله الحمدان يخرس الانتقادات ويعتلي عرش هدافي مواجهات العراق بثلاثية تاريخية في خليجي 27

شهدت ملاعب كأس الخليج العربي في نسختها السابعة والعشرين، والمقامة في السعودية، فصلاً درامياً متسارع الأحداث كان بطلة المهاجم عبد الله الحمدان. فبعد أيام قلائل من عاصفة نقد جماهيري حادة طالته عقب مباراة الكويت لإهداره فرصاً سهلة وجلوسه احتياطياً أمام عمان، عاد الحمدان ليعانق الشباك ويكتب اسمه بحروف من ذهب كأبرز عناصر المنتخب السعودي في البطولة. هذه الدراما المتقلبة داخل المستطيل الأخضر وضعت اللاعب في اختبار حقيقي للصبر والصلابة النفسية، ليتحول من هدف دائم لغضب المدرجات إلى نجم يزين صدر صدارة المجموعة الأولى برصيد تسع نقاط حصدها الأخضر بعلامة كاملة أمام الكويت، عمان، والعراق.
وتعود جذور هذا التحول السريع إلى قراءة فنية عميقة قدمها النجم السابق والمحلل الرياضي ناصر الشمراني، الذي خرج مدافعاً بشراسة عن اللاعب وسط صمت الجهاز الفني. “أرجوكم دعوا أهل اللعبة يتكلموا! بعض الجماهير نظرتهم في كرة القدم معدومة، وعبد الله الحمدان استطاع الرد على الانتقادات بأفضل طريقة ممكنة”، هكذا انطلق الشمراني منبراً للدفاع عن مهاجم الأخضر، وموضحاً أن السر يكمن في الخريطة الحرارية للاعب داخل الملعب. وأكد الشمراني في قراءته التكتيكية قائلاً: “عبد الله الحمدان يصبح أفضل بكثير عندما يشارك خلف المهاجم الصريح، وأعيدها 3 مرات.. هو مميز في التحركات، ويعرف كيف يتمركز بشكل جيد. تعبت وأنا أقول الحمدان ليس مهاجمًا، ولا لاعب صندوق.. يلعب تحت المهاجم، لكن لا أحد يريد أن يفهم كلامي”. هذا التوظيف الفني الجديد منح الحمدان حرية أكبر في الحركة والركض، وهو ما تجلى بوضوح في مباراة العراق عندما قطع مسافة تقارب مئة متر كاملة في هجمة مرتدة نموذجية أنهاها في الشباك مسجلاً الهدف الثاني، ليثبت صحة وجهة النظر الفنية التي طالما نادى بها الخبراء.
وبقراءة متأنية لأرقام البطولة، نجد أن هذا التألق لم يأتِ من فراغ بل توج مسيرة رقمية متصاعدة للحمدان في بطولات كأس الخليج. برصيد إجمالي بلغ ستة أهداف في تاريخ مشاركاته بالبطولة الخليجية، فرض اللاعب نفسه كأحد أهم الأوراق الهجومية للمنتخب السعودي تحت قيادة المدرب جورجيوس دونيس. الأبرز من ذلك هو دخوله التاريخ من أوسع أبوابه عندما أصبح الهداف التاريخي لمواجهات المنتخب السعودي نظيره العراقي برصيد ثلاثة أهداف، متفوقاً على أسماء بارزة في تاريخ الكرة السعودية مثل ناصر الشمراني ونواف العابد. هذه الثلاثية التاريخية، التي تقاسمتها نسختان (هدفان في خليجي 26 وهدف في خليجي 27)، تعكس تفوقاً نفسياً وفنياً ثابتاً للحمدان أمام أسود الرافدين، وتضع حدا لكل التساؤلات حول قيمته الفنية في التشكيلة الأساسية للأخضر.
على الجانب الآخر، يرى بعض النقاد الرياضيين أن المنتخب السعودي لا يزال بحاجة لتطوير الجانب الهجومي واستغلال الفرص بشكل أكثر نجاعة، مشيرين إلى أن الاعتماد المفرط على الحلول الفردية قد يشكل ضغطاً إضافياً على اللاعبين في الأدوار الإقصائية القادمة. وفي المقابل، يرى القطاع الأكبر من الشارع الرياضي أن صمت الحمدان وعمله في الملعب هو الرد الأمثل، خاصة بعدما أثبت قدرته على العبور من محطة النقد القاسي إلى منصات التألق. وبينما يترقب الجماهير مواجهات الأدوار المتقدمة، يبقى السؤال الماثل في أذهان الشارع الرياضي السعودي: هل يواصل الحمدان عزفه الهجومي المنفرد ليقود الأخضر نحو منصة التتويج الخليجية السابعة، أم أن التحديات القادمة ستكشف عن أوراق جديدة في أوراق دونيس؟
