سباعية إنجلترا التاريخية تصعق كرواتيا ومودريتش يعترف بالخجل بعد ليلة كارثية

شهد ملعب مدينة الأمير عبدالله الفيصل الرياضية ليلة درامية لم يتوقعها أكثر المتشائمين في معسكر المنتخب الكرواتي، حيث تلقى الفريق هزيمة تاريخية قاسية بسباعية نظيفة أمام نظيره الإنجليزي في الجولة الثالثة من دوري الأمم الأوروبية.
المواجهة التي جرت ضمن منافسات المستوى الأول للمجموعة الثالثة، جاءت وسط أجواء غريبة بعدما سُمح لدخول أكثر من 6000 طفل ونحو 100 مشجع زائر، رغم قرار إقامة المباراة خلف أبواب مغلقة لأسباب تأديبية. لكن طموحات تلطيف الأجواء تحولت إلى كابوس حقيقي على المستطيل الأخضر، ليجد المنتخب الكرواتي نفسه عاجزاً تماماً أمام الطوفان الإنجليزي الذي لم يرحم جراح الفريق بعد رحيل المدرب زلاتكو داليتش عقب كأس العالم 2026.
بداية السقوط الكرواتي جاءت مبكرة وعانقت الشباك عبر هاري كاين الذي وقع على الثنائية في الدقيقتين 8 و53، ليصل رصيده إلى 89 هدفاً في 124 مباراة دولية. ولم يتوقف المد الإنجليزي عند هذا الحد، بل واصل الضغط ليعمق صمت الدفاعات الكرواتية بأهداف متتالية سجلها كل من جود بيلينغهام في الدقيقة 21، وأنتوني غوردون في الدقيقة 39، وبوكايو ساكا الذي بصم على ثنائية بدوره في الدقيقتين 45 و68، قبل أن يختتم مورغان روجرز مهرجان الأهداف بتوقيعه على الهدف السابع في الدقيقة 87 من اللقاء.
هذه النتيجة القاسية تمثل أثقل هزيمة في تاريخ منتخب كرواتيا، وتعيد للأذهان الهزيمة السابقة أمام نفس المنافس بنتيجة 4-2 في يونيو الماضي ضمن منافسات كأس العالم. وبهذا الانتصار، رفع المنتخب الإنجليزي رصيده إلى 6 نقاط متساوياً مع المنتخب الإسباني في صدارة المجموعة الثالثة، بينما تجمد رصيد كرواتيا عند 3 نقاط في المركز الثالث، متفوقة على منتخب التشيك الذي يتذيل الترتيب بلا نقاط، مما يضع الفريق في موقف لا تحسد عليه قبل مواجهة إسبانيا المرتقبة يوم الثلاثاء القادم.
وعقب صافرة النهاية، ظهر القائد المخضرم لوكا مودريتش بملامح يكسوها الحزن، ليدلي بتصريحات قوية تعكس حجم الصدمة والانهيار الفني الذي ضرب الفريق قائلاً: “أنا هنا منذ 20 عاماً، لكن هذه المرة الأولى التي أشعر فيها بالخجل بعد مباراة. يمكن أن نخسر، ويمكن للمنافس أن يكون أفضل، لكن أن نخسر بهذه الطريقة ونهدر السمعة التي بنيناها على مدار السنوات، فهذا أمر غير مقبول، أشعر بالخجل”. وأضاف مودريتش منتقداً الأداء الجماعي لفريقه: “من الدقيقة الأولى إلى الأخيرة لم نلعب كرة القدم، بدا الأمر وكأننا نلعب بأربعة أو خمسة لاعبين أقل من منتخب إنجلترا، كانت ليلة كارثية”.
ويبقى السؤال المطروح في الشارع الرياضي الكرواتي: هل يتمكن رفاق مودريتش من لم شمل الصفوف سريعاً واستعادة الهوية الفنية المفقودة قبل فوات الأوان، أم أن هذه السباعية ستكون بداية الانهيار للجيل الذهبي الذي حقق المركز الثاني في مونديال 2018 والثالث في مونديال 2022؟
