ركلات الترجيح تبتسم للأخضر وتقوده لنهائي كأس الخليج في عروس البحر

تغير كل شيء في ليلة شهدتها مدينة جدة، حين وقف الحضور على أطراف أصابعهم بانتظار صافرة النهاية التي أعلنت تفوق المنتخب السعودي على نظيره القطري بركلات الترجيح بنتيجة (3-2). المواجهة التي احتضنها الدور نصف النهائي من بطولة كأس الخليج العربي “خليجي 27” في الثالث من أكتوبر 2026، وضعت الفريقين تحت اختبار حقيقي للثبات الانفعالي والذهني بعد صمت تهديفي استمر طوال الأشواط الأصلية والإضافية.
جاء الفوز الصعب ليؤكد أهمية الحفاظ على التركيز حتى الرمق الأخير من اللقاء. فعلى أرضية الملعب، دخل المنتخبان اللقاء بحذر تكتيكي شديد، حيث شهد الشوط الثاني إصابة مشتركة بين المدافع عبدالإله العمري والحارس القطري محمود أبو ندى، وسط محاولات مكثفة من الطرفين لفك اللغز الدفاعي. ومع مرور الدقائق، احتسب حكم اللقاء جواو بينهيرو 7 دقائق وقتاً بدل ضائع في الشوط الثاني، لم تُسفر عن تغيير في النتيجة، ليتجه الفريقان نحو شوطين إضافيين لم يشهدا جديداً على مستوى هز الشباك، وسط تفوق نسبي للأخضر الذي فرض سيطرته على مجريات اللعب بنسبة استحواذ بلغت 53% مقابل 47% للمنتخب القطري، مع 4 تسديدات سعودية مقابل تسديدة واحدة لقطر، و5 ركلات ركنية مقابل ركلة واحدة للخصم.
دخل اللقاء في قلبه النابض مع بداية ركلات الترجيح، حيث أظهر المنتخب السعودي عزماً أكبر على حجز مقعده في المشهد الختامي. وقع على ركلات النجاح للأخضر كل من عبدالله الحمدان، ومختار علي، ومוחמד كنو، بينما أهدر حسان تمبكتي وفراس البريكان ركلتيهما. على الجانب الآخر، سجل لقطر إدميلسون جونيور وأحمد الجانحي، في حين أهدر كل من جاسم جابر، وخوخي بوعلام، والمعز علي الذي سقطت كرته فوق العارضة.
تذكر الجماهير الرياضية في هذه اللحظات أداء الحارس محمد العويس في مواقف سابقة مع المنتخب، ليبرز مجدداً كعنصر حاسم في المواعيد الكبرى، لاسيما حين تصدى للركلة الأصلية والمعادة من خوخي بوعلام، مانحاً زملاءه دفعة معنوية هائلة. يشير المحللون إلى أن تقارب المستوى الدفاعي طوال 120 دقيقة عكس صعوبة المواجهة وقوة الخطوط الخلفية للفريقين، بينما تذهب وجهات النظر الفنية إلى أن تفاصيل الحظ والخبرة الانفعالية هي التي صنعت الفارق في النهاية.
تبقى الأسئلة مفتوحة في الشارع الرياضي حول قدرة المنتخب السعودي على الحفاظ على هذا الزخم الذهني والبدني في المواجهة الحاسمة المقبلة، وما إذا كان هذا التأهل سيفتح الباب أمام التتويج باللقب الخليجي الغالي.
