ريان شرقي يصنع هدف التعادل لفرنسا وأضواء زيدان تلاحق الموهبة

شهد ملعب ستاد دو فرانس فصلاً جديداً من دراما دوري الأمم الأوروبية، حيث سقط المنتخب الفرنسي في فخ التعادل الإيجابي بهدف لمثله أمام نظيره الإيطالي في مشهد متقلب. المباراة التي جاءت في توقيت حساس بعد خيبة أمل كأس العالم 2026، وضعت الديوك الفرنسية في اختبار حقيقي لإعادة بناء الهوية تحت قيادة المدرب زين الدين زيدان، وسط صراع دائر بين الموهبة الفطرية والمتطلبات التكتيكية الصارمة للاعب الوسط الشاب ريان شرقي.
دخل المنتخب الفرنسي المواجهة بهدف محو آثار المرحلة السابقة، وهنا ظهر دور ريان شرقي البالغ من العمر 23 عاماً كعنصر محوري في خطط زيدان. فمن ركلة حرة غير مباشرة، نجح شرقي في توقيع بصمته الحاسمة عبر صناعة هدف فرنسا الوحيد الذي عانق الشباك بتوقيع مايكل أوليس. هذا التمرير الحاسم جاء ليتوج جهود اللاعب الذي شارك أساسياً في مباراتي تركيا وإيطاليا، متدرجاً من مقاعد البدلاء بعد أن اكتفى بـ13 دقيقة فقط أمام بلجيكا، في إطار سياسة تدرج واضحة يتبعها الجهاز الفني لمنح الثقة تدريجياً.
ولفهم الصورة كاملة، يجب العودة إلى استراتيجية التوظيف التي يعتمدها زيدان مع نجم مانشستر السيتي الإنجليزي. فقد وظف المدرب الفرنسي لاعبه في دور الوسط الرابط بين الخطوط، ضمن خطة تعتمد على التوازن بين الهجوم والدفاع. ورغم اللمسات الإبداعية التي قدمها شرقي، أشارت تقارير موقع “Foot Mercato” إلى تفاوت ملحوظ في مستواه بين لحظات إبداعية براقة وهفوات فنية وتأثير هجومي محدود في بعض فترات اللقاء، خصوصاً قبل أن يظهر تحولاً تدريجياً نحو الانضباط التكتيكي في المواجهات السابقة مثل لقاء تركيا في 27 سبتمبر 2026.
تلك الثقة الكبيرة التي يوليها الجهاز الفني للاعب ترجمتها تصريحات زيدان المباشرة، حيث قال المدرب في المؤتمر الصحفي: “إنه رقم 10 حقيقي، قادر على اللعب بين الخطوط والالتفاف بالكرة وتقديم لمسات إبداعية، إنه نوع اللاعبين الذي أحبه وكنت أتمنى اللعب بجانبه”. وأضاف زيدان في سياق حديثه عن أدواره الجديدة: “إنه لاعب متعدد المواهب وقادر على اللعب في أي مركز. أعتقد أن هذا هو ما أريده منه الآن، وأنا أؤمن بقدرته على ذلك”. وتابع مؤكداً على الجانب الدفاعي: “نعرف ما يستطيع فعله بالكرة، وكذلك بدونها، وفي هذا المركز يمكنه أيضاً الدفاع. لقد أدى دوره بشكل ممتاز، وشارك في العملين الدفاعي والهجومي. إنه مركز أقدره فيه كثيراً”.
ويبقى السؤال الماثل في الشارع الرياضي الفرنسي حول قدرة ريان شرقي على الثبات في هذا المركز الصعب وتحويل ومضاته الهجومية إلى واقع مستدام طوال الدقائق التسعين. ومع استمرار مرحلة إعادة بناء “الديوك”، تشير التوقعات إلى أن المواجهات القادمة في دوري الأمم الأوروبية ستكون الاختبار الحقيقي لمدى نجاح رهان زيدان على موهبة شرقي، وهل ينجح اللاعب في قيادة خط وسط فرنسا نحو الاستقرار المنشود أم تظل هفواته الفنية عائقاً أمام طموحات الجماهير الباحثة عن استعادة الأمجاد.
