عقد معلق: كيف حالت الالتزامات السعودية دون عودة بنزيما إلى ليون

في ليلة واحدة، تغيرت ملامح مستقبل المهاجم الفرنسي كريم بنزيما بعد أن أُعلن رسمياً عن فسخ عقده مع نادي الهلال السعودي في الحادي والثلاثين من أغسطس لعام ألفين وستة وعشرين، لينهي بذلك رحلة قصيرة شهدت خوضه ست عشرة مباراة سجل خلالها عشرة أهداف وصنع خمسة أخرى في الفترة التي أعقبت انتقاله إليه قادماً من الاتحاد في فبراير من نفس العام.
وتعود جذور هذا التطور إلى محاولات حثيثة قادها اللاعب للعودة إلى ناديه الأم ليون الفرنسي خلال فترة الانتقالات الصيفية الماضية، إلا أن عوائق قانونية وتعاقدية بحتة وقفت حائط صد أمام هذا الحنين. وحسب ما أكده كريم الجزيري، وكيل أعمال اللاعب السابق، في تصريحات موثقة، فإن “كان من المستحيل عليه أن يعود هذا الصيف لأن لديه عقداً يربطه بالمملكة العربية السعودية”، مضيفاً أن المهاجم “لقد فكّر في العودة إلى ليون لفترة طويلة، إنها مدينته وفريقه المفضّل”. هذا العقد الذي كان من المفترض أن يمتد حتى شهر يونيو من عام ألفين وسبعة وعشرين، أُنهي بالتراضي قبل موعده الأصلي، ليصبح بنزيما لاعباً حراً في السوق الرياضية.
وبقراءة متأنية لمسيرة اللاعب، يتبين أن بنزيما عُرف بندرة انتقالاته مقارنة بغيره من نجوم الجيل الحالي؛ إذ لم يعرف سوى ناديين فقط قبل تجربته في ملاعب الكرة السعودية، وهما ليون الذي رحل عنه في عام ألفين وتسعة، وريال مدريد الإسباني الذي قضى بين صفوفه أربعة عشر موسماً حافلة بالألقاب. وفي هذا السياق، أشار وكيله السابق إلى أن “على خلاف لاعبين كثيرين، لم يعرف كريم سوى ناديين اثنين، ومن النادر جداً اليوم أن تجد مسيرة بهذا الشكل”، وهو ما يفسر حجم التعلق العاطفي بمدينة ليون وفريقه الأول الذي نشأ فيه.
وفي ظل هذه المعطيات، برزت وجهة جديدة في الأفق الرياضي، بعدما اقترح أسطورة نادي مانشستر يونايتد الإنجليزي، ريو فيرديناند، على إدارة ناديه التعاقد مع المهاجم الفرنسي المخضرم لتعويض الإصابة التي تعرض لها المهاجم بنجامين سيسكو، وذلك لتدعيم خط الهجوم في منافسات الدوري الإنجليزي الممتاز. وعلى الرغم من هذا الطرح الجماهيري والإعلامي الواسع، تشير المعطيات الحالية إلى أنه لم تجرِ أي اتصالات رسمية حتى الآن بين إدارة الشياطين الحمر وممثلين عن اللاعب، مما يجعل باب التكهنات مفتوحاً أمام الخطوة القادمة في مسيرة المهاجم البالغ من العمر أعواماً طويلة في ملاعب المستديرة.
ويبقى السؤال الماثل في الشارع الرياضي: هل ينجح النجم الفرنسي في إيجاد محطة أخيرة تليق بتاريخه الحافل قبل تعليق حذائه، أم تقوده المفاوضات القادمة نحو مغامرة جديدة في إحدى الدوريات الكبرى؟
