إسبانيا تدك شباك كرواتيا برباعية ولامين يامال يصنع التاريخ بدوري الأمم الأوروبية

في ليلة كروية صاخبة على أرضية ملعب رامون سانشيس بيسخوان في مدينة إشبيلية، شهدت الجولة الثانية من دوري الأمم الأوروبية فصولاً من الإثارة والندية، حيث وقع المنتخب الإسباني على انتصار عريض ومستحق بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد أمام نظيره الكرواتي، في مشهد متقلب عكس حجم التنافس الشرس بين المنتخبين العريقين.
دخل المنتخب الإسباني المباراة وعينه على صدارة المجموعة الثالثة وتعزيز سلسلة اللاهزيمة التاريخية التي صمدت أمام كافة المنافسين، بينما بحثت كرواتيا عن تدارك الموقف. ولم تدم فترة جس النبض طويلاً، حيث وضع الموهبة لامين يامال بصمته مبكراً ليهز الشباك معلناً عن افتتاح صيام التهديف في اللقاء عند الدقيقة الثانية. ورغم محاولات المنتخب الكرواتي للعودة وإدراك التعادل عبر ديون درينا بيليو الذي عانق الشباك في الدقيقة الثامنة والعشرين، إلا أن الرد الإسباني جاء حاسماً بفضل تحركات مارك بوبيل الذي وقع على الهدف الثاني في الدقيقة الحادية والثلاثين، ليفرض “لاروخا” سيطرته المطلقة على مجريات اللعب وينتهي الشوط الأول بتقدم أصحاب الأرض.
مع انطلاقة الشوط الثاني، واصل المنتخب الإسباني ضفطه الهجومي مستغلاً المساحات في دفاعات الخصم، ليأتي الدور مجدداً على النجم الصاعد لامين يامال الذي أضاف هدفه الشخصي الثاني والثالث لمنتخب بلاده في الدقيقة الثالثة والستين، تاركاً بصمة واضحة تعكس جاهزيته الفنية العالية. وفي اللحظات الأخيرة من اللقاء، وقبل إطلاق صافرة النهاية بدقيقة واحدة، أطلق نيكو وليامز رصاصة الرحمة مسجلاً الهدف الرابع في الدقيقة التاسعة والثمانين، ليؤكد تفوق الماتادور الإسباني ويحسم اللقاء بنتيجة أربعة أهداف مقابل هدف، معززاً بذلك صدارته للمجموعة ومحافظاً على سجله خالياً من الهزائم في أربعين مباراة متتالية في إنجاز تاريخي فريد.
شهدت المباراة أرقاماً استثنائية وثّقتها لغة الأرقام، حيث أصبح لامين يامال (19 عاماً و78 يوماً) أصغر لاعب في تاريخ المنتخب الإسباني يسجل ثنائية ويصنع هدفاً في مباراة رسمية واحدة، متجاوزاً أرقاماً قياسية سابقة وصار بذلك أصغر لاعب أوروبي يصل إلى عشرة أهداف دولية منذ عام 1960. وتعكس هذه الأرقام تطوراً لافتاً في الأداء الفردي والجماعي للمنتخب الإسباني الذي واصل توهجه منذ التتويج بلقب دوري الأمم الأوروبية 2023 على حساب كرواتيا نفسها، مما يضع الفريق في قمة الهيمنة القارية.
تؤكد هذه النتيجة أن الكرة الإسبانية تسير بخطى ثابتة نحو الحفاظ على هيبتها، وسط إشادة واسعة من الشارع الرياضي بقدرة المواهب الشابة على قيادة الجيل الحالي نحو منصات التتويج. وفي المقابل، ترى وجهات النظر الفنية والنقدية أن المنتخب الكرواتي سيحتاج إلى إعادة ترتيب صفوفه وتدارك الأخطاء الدفاعية الفادحة التي ظهرت بوضوح في المواجهة، مع احتمالية إجراء تغييرات تكتيكية في المباريات القادمة لاستعادة التوازن المفقود في خط الهباة والدفاع.
