إيطاليا تفسد عودة زيدان التاريخية وتعطل انطلاقة فرنسا في دوري الأمم الأوروبية

شهد “ستاد دو فرانس” دراما كروية لم تكن في الحسبان، حين فرض منتخب إيطاليا تعادلاً ثميناً بنتيجة 1-1 على مضيفه الفرنسي في الجولة الثالثة من دوري الأمم الأوروبية (المستوى الأول – المجموعة الأولى). المشهد الافتتاحي حمل الكثير من الترقب لعودة زين الدين زيدان إلى الملعب الشهير كمدرب للديوك بعد غياب طويل، لكن الحكاية انحرفت عن مسارها المرسوم، لتتحول الليلة إلى صراع بدني وتكتيكي خرج منه الطليان بنقطة غالية أوقفت قطار الفرنسيين السريع.
التعادل الأخير رفع رصيد منتخب فرنسا إلى 7 نقاط ليبقى في صدارة المجموعة، بينما وصل رصيد منتخب إيطاليا إلى 4 نقاط في المركز الثالث، وسط صراع محتدم يضم أيضاً منتخبي بلجيكا وتركيا. المباراة لم تكن مجرد 90 دقيقة عادية، بل حملت في طياتها تفاصيل دقيقة وتاريخية، بدءاً من الأجواء الجماهيرية وصولاً إلى الصراع الشرس داخل المستطيل الأخضر بين أسماء لامعة مثل مايكل أوليس ومويزي كين وجيانلويجي دوناروما، في مواجهة تكشف قسوة التفاصيل الصغيرة في كرة القدم الحديثة.
لمحة التاريخ عادت لتلقي بظلالها على الأجواء، حيث سجل زيدان عودته إلى “ستاد دو فرانس” كمدرب بعد مرور 20 عاماً وأربعة أشهر من آخر مباراة له كلاعب على نفس الملعب والتي جمعت فرنسا والمكسيك في مايو 2006. هذه العود المنتظرة اصطدمت بواقع ميركاتو وتنافس شرس، وبدا أن أصحاب الأرض في طريقهم لفرض السيطرة الكاملة بعد أن تمكن اللاعب مايكل أوليس من افتتاح التسجيل بهدف رائع في الدقيقة 55، ليعم الفرح مدرجات الملعب الذي عانى طويلاً من صيام تهديفي للخصوم.
الأرقام والتاريخ كانا على موعد مع رقم قياسي صلب سقط على حين غرة، حيث توقف سجل نظافة شباك فرنسا في “ستاد دو فرانس” عند 633 دقيقة كاملة، بعد أن كان آخر هدف سُكنت به شباك الديوك على هذا الملعب من ركلة جزاء للوكا مودريتش في 13 يونيو 2022. هذا الجدار الدفاعي المنيع انهار في الدقيقة 68 عندما استغل المدافع أليساندرو باستوني كرة حاسمة ليعانق الشباك ويسجل هدف التعادل لإيطاليا، مستغلاً خطأً في إخراج الكرة من الدفاع الفرنسي، وسط براعة الحارس جيانلويجي دوناروما في الذود عن مرماه أمام هجمات ديزيري دوي وعثمان ديمبيلي.
الإثارة تواصلت حتى اللحظات الأخيرة من اللقاء، حين زادت الصعوبات الفرنسية بطرد المدافع دايوت أوباميكانو في الدقيقة 85 بعد تدخل قوي، ليكمل الديوك ما تبقي من الميعاد منقوصي العدد. هذا التعثر الأول لفرنسا تحت قيادة زيدان بعد فوزين متتاليين على تركيا وبلجيكا بنتيجة 1-0، يطرح علامات استفهام حول مدى جاهزية الفريق للمواجهات القادمة، بينما يعيد إحياء آمال إيطاليا التي خسرت سابقاً أمام بلجيكا 0-2 وفازت على تركيا 4-1.
تبقي قراءة المشهد معلقة على تداعيات هذه النقطة الثمينة التي انتزعها الطليان من عرين الديوك. فهل ينجح زيدان في إعادة تصحيح المسار واستعادة الهيمنة في الجولات المقبلة، أم أن صلاعة الدفاع الإيطالي ستظل العقدة الأزلية التي تؤرق الطموحات الفرنسية؟ الجواب ستكشفه صافرة النهاية للمباريات القادمة في مجموعة لا تعرف الرحمة.
