أزمة البرتغال.. بيدرو بروينسا يتدحت لاحتواء التوتر بين رونالدو وجيسوس قبل مواجهة الدنمارك

تصاعدت حدة التوتر في معسكر المنتخب البرتغالي بين القائد كريستيانو رونالدو والمدرب جورجي جيسوس، وسط مطالبات جماهيرية باستبعاده من التشكيل الأساسي قبل مواجهة الدنمارك في دوري الأمم الأوروبية.
تشهد الكرة البرتغالية أياماً ملتهبة تعيد إلى الأذهان صراع الأجيال تحت أضواء الملاعب الأوروبية، حيث يجد المنتخب نفسه وسط عاصفة من الجدل الفني والجماهيري. في ليلة واحدة، تغيرت ملامح الاستقرار داخل المعسكر، وظهرت للسطح خلافات خفية بين رأس الهرم الفني وأبرز أساطير المستديرة. هذه الأجواء المشحونة تضع رفقاء الأمس على مفترق طرق حقيقي قبل موقعة حاسمة تنتظر الفريق في قادم الأيام.
وتعود جذور هذا التطور إلى فوز المنتخب البرتغالي على النرويج بنتيجة 2-1 في دوري الأمم الأوروبية يوم الأحد الماضي، في لقاء كشف عن تباين واضح في الرؤى داخل أروقة الفريق. وفي تطور لافت، أظهر استطلاع لمجلة «أيه بولا» تفضيل الجماهير استمرار غونسالو راموس وجواو فيليكس في الهجوم أمام الدنمارك، مما زاد من الضغط الجماهيري على الجهاز الفني. هذه المعطيات وضعت المدرب جورجي جيسوس في مهب الريح، خاصة مع تضارب الأنباء حول وجود اتفاق مسبق بينه وبين رونالدو على عدم المشاركة أمام النرويج، تلاه تراجع المدرب عن قراره بطلب المشاركة في آخر 30 دقيقة ثم إلغاء ذلك.
ولفهم الصورة كاملة، يجب العودة إلى الظروف المحيطة بالفريق منذ خروج البرتغال من دور الـ16 في كأس العالم في شهر يوليو الماضي، وهي نقطة مفاجئة لاستمرار رونالدو دولياً رغم التوقعات باعتزاله. وكان البداية عندما غاب رونالدو عن تدريبات الثلاثاء وفضل التدريب في فندق الفريق بدلاً من منشآت نادي مالمو في السويد، ما أثار تكهنات واسعة حول عمق الأزمة. وبقراءة متأنية للأرقام، يبرز عمر اللاعب البالغ 41 عاماً كعنصر حاسم في النقاش الدائر حول قدرته البدنية ومكانته في التشكيل الأساسي مقارنة بالجيل الشاب، وهو ما يتسق مع تصريحاته في أغسطس الماضي لمجلة «Vogue» بأن عام 2026 قد يكون الأخير له في كرة القدم، في الوقت الذي يسعى فيه للوصول إلى حاجز الـ1000 هدف في مسيرته التاريخية.
وعلى الجانب الآخر، ظهرت أصوات عاقلة تحاول ترميم ما يمكن ترميمه قبل فوات الأوان، حيث تدخل بيدرو بروينسا رئيس الاتحاد البرتغالي لكرة القدم للسفر إلى مدينة مالمو وعقد اجتماع لاحتواء الأزمة بين الطرفين. وفي هذا السياق، جاءت تصريحات كريستيانو رونالدو قائد المنتخب البرتغالي لتخفيف حدة الاحتقان، حيث قال: أنا هنا للمساعدة، سواء لعبت أم لا، أنا واحد من المجموعة، لطالما كان الأمر كذلك وسيظل كذلك. سأفعل ما يطلبه مني المدرب، سواء اللعب أو الدخول كبديل أو حتى عدم اللعب. شرف تمثيل البرتغال أكبر من أي شيء آخر. هذه الكلمات تعكس محاولة واضحة لتهدئة الأجواء وإعادة التركيز نحو المستطيل الأخضر.
وفي المحصلة، يبقى وضع المنتخب البرتغالي معلقاً على حبل مشدود بين رغبة أسطورة تاريخية في كتابة الفصل الأخير بطريقته الخاصة، وبين واقع فني يفرض نفسه بقوة على أفكار المدرب جورجي جيسوس في مرحلة مجموعات دوري الأمم الأوروبية 2026/2027. المواجهة القادمة على ملعب باركن في كوبنهاجن أمام المنتخب الدنماركي ستكون الاختبار الحقيقي لمدى نجاح الاجتماعات الإدارية في رأفت الصدع. ويبقى السؤال المطروح في الشارع الرياضي البرتغالي: هل تنجح الدبلوماسية في نزع فتيل الأزمة أم يتواصل شد الحبل بين الأجيال؟
